وفلسفتنا السورية العالمية الإنسانية

، كيف نعبر إلى مستقبل نريده ويليق بنا و نحن لا نعرف من نحن ولماذا حصل و يحصل كل هذا لنا ؟! ليست العودة الى التاريخ هي من أقعدنا بلا تطور، بل العكس تماماً ، عدم معرفتنا بتاريخنا وبخط فكرنا السوري وفلسفتنا السورية العالمية الإنسانية ، و بهويتنا الأصلية التي يسعون لمسحها ومحوها و إقناعنا بغيرها …الخ ، هذا ما أعادنا للوراء ، و طالما فكرنا وفلسفتنا عالمية و إنسانية منذ آلاف السنين (الرواقية وزينون الرواقي مثالاً ) فمن الطبيعي أن نندمج بكل مجتمع و بشكل ندّي و مشرّف ، وأيضا لا يتم ذلك إلا بمعرفة ، من نحن ، و لماذا يحصل لنا ما يحصل . الاندماج ليس فقدان هوية ، أو التخلي عن هوية ، و لن أدخل في هذا الموضوع هنا لعدم الإطالة . أنت ِ تنقلتِ كثيراً بين البلدان ، و أنا تنقلت كذلك ، طوال عشرين عاماً ، بكل بلدان أوربا الغربية و أمريكا ، و باقي القارات أيضاً ، بسبب عملي ، و دراستي و تدريسي في عدة جامعات ، مما مكنني أن أعرف أكثر ( إضافة لذخيرة معرفية سابقة أراها كافية ) ، و أتكلم عدة لغات ، وأرى حربهم علينا في الواقع وليس فقط في الكتب أو افتراضياً ، حربنا مع اليهود حرب وجود (مستمرة منذ مئات السنين بأشكال مختلفة و متجددة ) ، هم من يريد ذلك و ليس نحن ، يوجد لدي مقالات سابقة كثيرة خاصة في 2014 تتحدث عن كل هذه المواضيع ، لذلك أعتذر عن متابعة مثل هذا النقاش على المنشور ، و أعيد ، لا يمكن اختصار كل تلك المقالات بردود في تعليقات ، و يبقى لكل منا رأيه ونظرته للموضوع ، ونكتفي بذلك ، و أحترم كل رأي آخر لكنني مقتنع بما أكتب للأسباب التي ذكرتها أعلاه . ملاحظة : لأن أمريكا قائدة العالم حالياً بكل المجالات خاصة إعلامياً (و أهمها سينمائياً ) ، و لأنها بلا تاريخ قديم ، و قد قضت على السكان الأصليين بعد أن شوهت تاريخهم وحضارتهم و صورتهم كمتوحشين وبدائيين و عدوانيين الخ، فهي تسعى لتعميم نظرتها و ( فلسفتها ) هذه ، المتعلقة بترك التاريخ والماضي والنظر للحاضر و المستقبل فقط ، طبعاً المقصود هو مستقبل العالم بعد تنميطه حسب نمط الاستهلاك الأمريكي ، و تقسيمه إلى سادة وعبيد بمفهوم حديث و مقنع ، كل ذلك بإشراف سادة العالم الجدد ، الذين يتخذون بشكل خاص من أمريكا و انكلترة منابراً للسيطرة و الهيمنة والتحكم . ————–

ملحق أمثلة : – هناك حوار في فيلم من بطولة (رَسِلْ كْرو) ، Gladiator ، يتحدث فيه أحد المنظمين لحلبة القتال في روما (أثناء عرض تمثيلي قتالي) عن الصراع بين روما و قرطاجة ، و يعكس الأمور والمفاهيم والحقائق ، فما رأيك ألا نعرف عن حقيقة هذا الصراع ؟ و ألا نعرف لماذا يعيدون مثل هذه الأمور في كثير من أفلامهم التي تعرضها محطات عالمية ( وعربية) باستمرار ؟ – عند إثارة موضوع القدس عن طريق الرئيس الامريكي منذ عدة أشهر ، تكلم المندوب (الاسرائيلي) في الأمم المتحدة ، أن القدس عاصمة (اسرائيل) منذ 3000 عام ، و دعمته المندوبة الأمريكية في هذا الكلام ، فما رأيك ألا نعرف عن تاريخ هذا الموضوع أيضاً ؟ – الأمثلة كثيرة جداً لذوي الألباب ، شكراً لكل من يقرأ ، ليعرف – برأيي المتواضع ، كل كتابة عن التاريخ (و ينطبق ذلك على جميع المعارف) بغرض التفاخر و الشوفينية الخ ، و ليس بغرض المقارنة والتحليل و إضافة واستنباط شيء جديد يتعلق بالحاضر و المستقبل ، هو إفلاس فكري و معرفي، و استعراض ، و قصور يضر و لا يفيد ،لأن النت متاح للجميع وكذلك الكتب والمصادر الكثيرة و المتناقضة ، و لا فائدة للنشر لمجرد النشر ، و دمتم .. مَنْ كتبَ تاريخنا (ماضينا و هويتنا) ، يكتب مستقبلنا ، و نحن عن كليهما غافلون ———-

– لن أتحدث هنا عن الماضي فقد كتب فيه الكثير ، سأنظر في الاتجاه الآخر ، ليرى من لا يريدون العودة للتاريخ و استخراج العبر ، و جذور الكثير مما يحدث اليوم ، أنهم غافلون أيضاً عن المستقبل الذي يتحدثون عنه . – في السنوات الأخيرة ، تم الترويح لعدة اكتشافات علمية ، تتعلق بمواضيع متعددة ، و كمثال عنها سأذكر أحد المواضيع المهمة كمثال ، و ما يراد منه تم نشر النتائج على جميع وسائل التواصل و الإعلام خاصة الغربي، في مجلات علمية ، و يوتيوب ، و منها على شكل برامج تلفزيونية ، وتلفزيون الواقع الخ ، و تم في هذه البرامج استضافة شخصيات مشهورة نسبياً ، كوسيلة للترويج والانتشار ، و الموضوع هو علم الجينات ، و الحمض النووي ، و مقارنة (الدي إن إي) بين عدة شعوب ، و خلصوا إلى نتائج معينة ، منها مثلاً ، أن جينات اليهود و العرب متشابهة ، فهل هو (تطبيع علمي) ؟ و هل يأتون من الداخل والخلايا بعد أن لم يتركوا شيء من الخارج إلا و فعلوه ؟ أو شيء من التاريخ إلا و حرّفوه ؟ مثال آخر ، وجدوا أن جينات سلالات ملوك وادي النيل أو بعضها ( يسمونهم فراعنة وهي تسمية توراتية كما تحدثت سابقاً و لا تمت للحقيقة بصلة ) ، وجدوا أنها سورية الأصل ، ولن أؤكد ذلك أو أنفيه ، فما الغاية من ذلك ، ولماذا الآن ؟ مثال ثالث ، وجدوا أن الكثير مما تحدث عنه التاريخ عن الفينيقيين ( و هي تسمية للسوريين الساحليين و ليست عرق منفصل أو صافي ، تعني المُرَفَّه والمُتنَعِّم ، و منهم من ينسبها للون الأرجواني الخ) ، وجدوا أن الكثير من المناطق التي يذكرها التاريخ كمستوطنات أو (مستعمرات) فينيقية ، لا تحوي جينات هؤلاء الفينيقيين !

– ما الغاية من كل هذه الدراسات ؟ و لماذا يتم نشرها وترويجها الآن ؟

(إذا قيل إنها تقنية جديدة ، فهذا غير صحيح )

– في كل دراسة ، نجد معهد أمريكي ، أو بروفيسور كذا من جامعة كذا بالتعاون مع معهد كذا الأمريكي ، فمتى كان الأمريكان يقولون الحقيقة في أي مجال ؟ سواء عسكري أو اقتصادي أو مخابراتي أو الخ ، وحتى الأمراض والأوبئة المعروفة التي خلقوها في مخابرهم ونشروها في العالم ؟ (بالتأكيد تعرفون أمثلة كثيرة قديمة و جديدة ، تم الكشف عنها بعد سنوات ، وبعد أن حققت لهم ما أرادوه ، والمخفي أعظم )

– في ظل انشغالنا بمصاعب حياتنا اليومية ، و قرارات حكوماتنا ، و مراسيم وزاراتنا ، و مؤتمرات حقوقنا و وجودنا ، بالإضافة لصراعات كبيرة أو صغيرة متفرقة حتى بين الإعلاميين والكتاب الخ ، يعملون هم بشكل يبدو علمياً و مفروغ منه ، و تأتي (نخبتنا ) كعادتها لتتبناّه ، و تتخذه كمرجع علمي موثوق ، رغم أن معظم من يتبناه ، لا يعرف شيء عن هذه العلوم التي يتحدثون عنها ، وتطبيقاتها – هل هي (نظرية مؤامرة ) ؟ هل هو مخطط يكمل ما يعملون عليه في المجالات الأخرى ؟ هل هي حلقة جديدة من الفوضى الخلاقة ؟ هل هي نتائج دراسات علمية حقيقية لغرض العلم وخير الإنسانية ؟ لن أجيب ، فقط أترك هذه المواضيع للتفكير و البحث لمن يهتم . .

——– 18 كانون أول 2018 / سيزف السوري

Share →