رسالة و سلام و أمنية

لأول مرة منذ سنة تقريباً

انتبهت لك تتمايلين آتية من تلك التلة نحو حارتي نزولاً.. كنتِ تتمتمين شيئاً ما و كأنك تتكلمين تلفوناً

و اذا بك تتوقفين امام البيت الذي يسبق بيتي، وتتأملين زهور داره ثم تلتقطين هاتفك من جيب كنزتك و تبدأين بالتصوير ثم تنظري الى الصورة و تبتسمي ..

اقتربتي من منزلي الخالي من اَي زهور في الجهة الأمامية و لكنك انعطفتي الى بيت جاري المقابل و بدأتي

تستنشقين زهور الشجرة أمامه و تبتسمين مجدداً

.  و تابعتي مشوارك,  بينما انا كنت جالساً على برندتي أتأملك و انت تبتعدين شيئاً فشيئاً.. و غفيت قليلاً على كرسيي،، ثم استيقظت أراك مجدداً تصعدين مروراً ببيتي ..

في اليوم التالي.. تكرر المشهد نفسه.. لكن تيابك كانت مختلفة . ذلك اليوم كان حاراً جداً و كنت ترتدين قبعة بيضاء و حذائك الرياضي كان ايضاً ابيضاً و ملائماً.. وقفت امام بيت جاري مرة اخرى تشمين شجرته و لكن هذه المرة صورتي زهور الشجرة.

كنت اراقبك و انتظر تلك البسمة الساحرة..  كنت اشعر بالسلام كلما إبتسمتي و اتسائل من أين لك هذه البسمة الحلوة كثيراً.. ماهو ذلك الشعور الذي يجعلك تبتسمين بهذا الجمال..

ذلك اليوم التفتي نحو بيتي.. خفت ان تكوني قد انتبهت لي و انا اراقبك.. لا.. كنت تبحثين عن شيئ ما في حديقتي.. ثم تابعت مشوارك ..

اعترف اني وقتها كنت احسد جيراني على وقفاتك امام بيوتهم ،، كنت اشعر ان بسمتك الجميلة كانت بسببهم و ربما كانو يروها أفضل مني لانك اقرب اليهم.. 

في اليوم التالي قررت ان ازرع ورد أمام بيتي.. اشتريت شتلات كانت ورداتها يافعه.. فأنا لا اريد انتظارها لتنمو ..اريد التقرب منك بأسرع وقت. 

زرعتها لأجلك و انتظرتك يومها لتمري.. لكنك لم تمري يومها.. قلت بنفسي لا بأس! لا أريدها ان تراني بهذا المنظر.. و لكني كنت اتمنى ان تمري.. دخلت اتحمم و لدي أمل ان تمري و من نافذتي كنت أراقب النزلة.. لم تأتي يومها.. 

انتظرتك يومين بعدها و سقيت ورداتي كل صباح باكراً و في اليوم الثالث كنت عائداً للتو من عملي اقف ورا النافذة التهم قطعة من البيتزا و أراقب الطريق.. قفز يومها قلبي من الفرح.. كنت تتمايلين بخصرك و انت نازلة و سماعات تلفون بإذنك.. وقفتي أمام البيت الذي يسبق بيتي تتفقدين زهوره مجدداً و كأنه صار بينك و بينهم صحبة…ثم عدتي تلتقطين صور من جهات مختلفة و ها هي البسمة التي كنت انتظرها تسارعت الى قلبي قبل أن تقتربي من منزلي.. كنت ارى عيناك تمر على تفاصيل منزلي مظهرة أعجابك به ثم لمحتي الوردات، وقتها بدأ قلبي يدق بقوة و شعرت انه سيسقط من الطابق الثاني و يقع تحت شتلات الورد التي تقفين أمامها و تضميها الى انفك لتمشيها و تبتسمي.. و صورة اخرى… يا الهي لو تعرفين ما فعلتي بها ذلك اليوم..

بدأتي تبتعدي مكملة طريقك و انا اصرخ ابقي هنا.. لا اعلم لما لم تسمعيني.. بسمتك ذوبتني.. ابقي هنا.. ابتسمي ارجوكِ! كان صوتي مكتوما لا اعلم لماذا. 

لعنت نفسي يومها لماذا بقيت وراء النافذة اراقبك و لم اخرج للبرندا لتنتبهي لي و تعرفي من هو صاحب هذه الوردات.. 

قررت في اليوم التالي ان انزل الى حديقتي لانتظرك! 

سأشرب قهوتي و اقرأ جريدتي و انتظرك ،، اجل ربما نستطيع تبادل بعض التحيات. 

و لكنك لم تتوقفي امام بيتي و مررتي بخطوات سريعة و انا انتظر تحرك عيناك باتجاه ورداتي.. 

يا الهي، كيف سأرى ذلك و انت تضعين نظاراتك الشمسية، ولكنك يومها توقفتي امام منزل جيراني الذي يبعدني ببيتين.. كنت تصورين زهوره و البحيرة خلفه.. لاحظت كيف كنت تكررين المحاولة لتحصلي على اجمل لقطة و تخيلتك تبتسمين تلك البسمة الساحرة..

شعرت بالألم لغبائي.. ربما اقترابي الكثير من مدخل حديقتي اخافك و لم تتوقفي امام منزلي..

في اليوم التالي قررت ان اجلس على برندتي.. و سأرمي عليك السلام عندما تقتربين.. ولكنك لم تأتي.. انتظرتك حتى المغيب و لكنك لم تأتي.. 

انتظرتك و انا احلم اننا نشرب القهوة سوية على برندتي و نتأمل البحيرة و المياه و الصيادين و السما و الشمس و المغيب و لكنك لم تأتي.. 

مرّت عدة ايام.. و بدأت اتسأل ما الذي يمنعها هل هي مريضة ام مسافرة ! لا ربما لديها برنامج معين في المشاوير ،، لماذا لم انتبه الى اَي الأيام هي تمر .. لعنت نفسي مجدداً لاني لم اكن احسب تواقيتك، كيف غاب عن وعيي ان انتبه لذلك..  

انتظرتك كثيراً لدرجة اني شعرت ان وردات البيت دبلن مثلي و هن ينتظرن بسمتك الجميلة.. شعرت اني فقدتك حتى أتى ذلك اليوم الذي مررتي ببيتي طلوعاً.. هل مررتي نزولاً دون ان انتبه ام انك غيرتي طريقك اليوم،، هل فعلاً كنت موجودة و تمشين كل يوم لكن من طريق اخر؟ 

لماذا يا جميلتي؟ فأنا زرعت لك الورود هنا.. انتظرك .. كنت اراقبك و انتي تصعدين و اشعر بالخيانة و الغضب منك.. لا اعلم لماذا كنت اشعر بذلك.. 

انتظرتك أسبوعاً و أسبوعين و لم تمري..بدأت ابحث عنك في طريقي للعمل،، اختلس النظر الى جميع النساء السمراوات في الطريق او في سياراتهن على شارة المرور..

مرة قفز قلبي عندما رأيت سيدة جميلة تضع نظارات الشمس و تسوق سيارتها و هي تتجاوزني.. لوهلة افتكرتها انت.. 

كيف لي ان اعرف ان كانت هي انت و انا لم اراك الا بثياب الرياضة.. هذه المرأة كانت تضع احمر الشفاه و ملابسها أنيقة كما بدا لي من ورا زجاج السيارة و شعرها غجري طويل.. هل كنت انت فعلاً؟ 

بدأت اتمنى رؤيتك في اَي مكان.. جاء البرد و الشتي و قطعت املي ان اراك.. 

منذ فترة ليست بطويلة، مرضت و كنت في طريقي للعلاج داخل المشفى،، لمحت حسناء تتكلم و هي تمشي و تضع بلوتوز على اذنها ثم تبتسم تلك البسمة التي اعرفها جيداً.. 

اجل كنت انت التي لمحتها مسرعة في إحدى ممرات المشفى تحتضن لابتوب و تلفوناً و تبتسم. يا الهي ما اسرع خطواتك. ضهر منصب مستقيم و  بخطوات واثقة تختفين.. من يومها عاد قلبي يدق من جديد.. كنت خلال جلسة العلاج غائباً في تفكيري احاول ان اجد طريقة لأبحث عنك.. و صممت وقتها ان أجدك،، لم يبدو لي انك من الطاقم الطبي فحاولت ان ابدأ بالبحث عنك بين اسماء الإداريين.. 

وجدتك.. صورتك تشبهك جداً رغم انها على مايبدو قديمة و لكن بسمتك هي نفسها التي دلتني عليك.. 

عرفت اسمك و بحثت عن عنوانك. 

ترددت كثيراً ان اكتب لك.. كنت خائفاً ان اسبب لك حرجاً و لكن مَن سيغضب من رجل على حافة الموت. 

الان ان مريضاً كثيراً ومقيماً في المشفى،  لا اعرف ان كنت سأحيا و كم من الوقت لدي.. و كم اتمنى ان ارى بسمتك ولو لمرة، ارجوك زوريني! هذا كل ما احلم به الان. اعطي قلبي نبضاً جميلاً برؤية بسمتك، اتمنى زيارتك ! 

….. …. …. 2019

هامش! 

و انا في طريقي الان الى المتجر الذي يقع في مدخل المشفى لكي أشتري ظرفاً و طابع بريدي لرسالتي لأضعه في صندوق البريد عند المدخل، رأيتك تخطين خطواتك السريعة و كأنك في طريقك للخروج و جزدانك معلق على كتفك منهمك غائبة في تفكيرك مررتي بي،، رائحة الليمون من عطرك عبرتني بخفّة و خفق قلبي لها،، لم تنتبهي لي. لم تريني على الإطلاق. معك حق ان تمشي بسرعة و  لا تري احد ففي هذه المشفى اللعينة لا توجد زهور لتتمهّلي و تقفي تتأمليها.   كم كنت اتمنى اللحاق بك و لكني كنت عاجزاً و حاملا رسالتي هذه بيدي.. لعنت نفسي مجدداً و لعنت قدري. كم مرة سأضيّعك. انا ذلك الرجل الذي مررتي به و كنت اتعكّز ساحباً نفسي و عامود المصل معلّقاً معي باتجاه المتجر و كم تمنيت الان لو اني احمل باقة من الورود التي زرعتها لك بدلاً من هذا العمود اللعين.. ياريتني ورد لتلتفتي لي و تبتسمي! 

ارجوك زوريني! 

Share →